مدونتنا

متاحف قطر على خطى تحقيق الاستدامة … فسحة خضراء من قلب الصحراء

22 أبريل 2021

تُعدّ رؤية قطر الوطنية 2030 بمثابة خارطة الطريق لتحويل قطر إلى مجتمع متقدّم قادر على تحقيق التنمية المستدامة وعلى تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها، من مواطنين ومقيمين، بحلول عام 2030. وتسعى رؤية قطر الوطنية إلى تحقيق التنمية في أربعة أركان مترابطة وهي: التنمية البشرية، والتنمية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، والتنمية البيئية. وتلعب متاحف قطر دوراً بارزاً في مجال تحقيق ركن التنمية البيئية من خلال تنظيم حملات توعية تهدف إلى تعزيز وعي الجمهور بأهمية "التفكير الأخضر" والحفاظ على الموارد البيئية.

وقالت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، والدة سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني؛ رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، خلال إطلاق الرؤية في أكتوبر عام 2008: "إننا بحاجة لأن نولي اهتمامنا لبيئتنا الطبيعية التي استودعها الله سبحانه وتعالى أمانة بين أيدينا، بحيث نستثمرها بمسؤولية واحترام لما فيه خير البشر. ولا شك أن بيئتنا ستُبادلنا الرعاية إن نحن كنا السبّاقين في اهتمامنا بها".

وبعد مرور 13 عاماُ على إطلاق هذه الرؤية، التزمت دولة قطر ومتاحف قطر بضمان ألا يؤثر النمو الاقتصادي المتسارع  للدولة والتنمية الاجتماعية الهائلة فيها على البيئة. وقد ترجمت متاحف قطر التزامها في تحقيق التنمية البيئية من خلال التصاميم المستدامة للمتاحف، وحسن سير إدارتها اليومية، وإنشاء المساحات الخضراء.

 

الواجهة البحرية لمتحف الفن الإسلامي
الواجهة البحرية لمتحف الفن الإسلامي

تصميم مستدام لمتحف قطر الوطني

استقبل متحف قطر الوطني، منذ افتتاحه عام 2019، ما يزيد عن نصف مليون زائر. ومن اليوم الأول لانطلاق أعمال البناء في المتحف، وأولت متاحف قطر أهمية قصوى للتنمية البيئية المستدامة بحيث اعتُبر المتحف أنموذجاً يُحتذى به في هذا المجال. وفيما يلي جزء من الشروط التي استوفاها المتحف تجاه التزامه بالمحافظة على البيئة.


تصفّح لائحة الشروط الكاملة من خلال زيارة موقع المنظمة الخليجية للبحث والتطوير "جورد"

تصميم صديق للبيئة

يلعب تصميم متحف قطر الوطني المميّز على شكل وردة الصحراء دوراً مهماً في ضمان بقاء المتحف مبرداً بشكل كامل ومُستدام. ويتميّز التصميم الداخلى باحتوائه على تقنية العزل الحراري التي تساعد في الحد من تسرّب وانتقال الحرارة من خارج المبنى إلى داخله صيفاً، ومن داخله إلى خارجه شتاءً. بينما توفّر الواجهة العلوية، التي تمثّل بتلات وردة الصحراء، بعض الظل الذي يحمي غالبية المبنى من أشعة الشمس المباشرة، مما يقلّل عدد ساعات تشغيل أجهزة التكييف، وبالتالي تقليل الاستهلاك في الطاقة الكهربائية.

متحف خالٍ من البصمة الكربونية

يعتبر متحف قطر الوطني مبنى مترامي الأطراف، وهو مَبني على مساحة 1.5 مليون قدم مربع. لذا فإن التنقّل بين مواقف السيارات، والمقاهي، والمتاجر، يتطلّب بعض الوقت بطبيعة الحال.

وانطلاقاً من حرص متاحف قطر على تصميم المباني وفقاً لمعايير البناء المستدام، تتوزّع في محيط المتحف العديد من مسارات الدراجات الهوائية، وممرات المشاة، وعدد من محطات المترو لضمان سهولة التنقل من وإلى المتحف، إضافة إلى حافلات كهربائية تنقل الزوّار إلى مدخل المتحف بحيث تعمل هذه التقنية على التقليل من الغازات الدفيئة وتلوّث الهواء.

نشجّع جميع الزوّار على استخدام وسائل نقل صديقة للبيئة للوصول إلى المتحف، ونمنح من يمتلكون سيارات كهربائية أو هجينة الأولوية في مواقف السيارات. 

نؤمن بأن القليل يصنع الفرق!

شهادات عالمية في الاستدامة

تلقى متحف قطر الوطني استحساناً كبيراً نظير تصميمه المستدام وطريقة إنشائه وحسن تشغيله. وهو أول متحف في العالم يحصل على معدلات عالية في الاستدامة من عدة هيئات عالمية مُعترف بها دولياً، من بينها شهادة المنظومة العالمية لتقييم الاستدامة (جي ساس) من فئة ٤ نجوم، وهي أعلى فئة من الشهادات. كما حاز متحف قطر الوطني على شهادة ذهبية من ليد (LEED)، القيادة في التصميم البيئي والطاقة، وغير ذلك الكثير.

 

 

المساحات الخضراء في قطر

توفّر حدائق متاحف قطر الفرصة لجميع الزوّار للاستكشاف، والتعلّم، والتثقيف، وقضاء أوقات مسلية. وذلك انطلاقاً من حرص متاحف قطر على الوفاء بتعهدها لمساعدة الدولة على تحقيق الأهداف المنصوص عليها في رؤية قطر 2030 من حيث "التفكير الأخضر" والمحافظة على البيئة.

حديقة متحف الفن الإسلامي

تُعتبر حديقة المتحف الإسلامي، هذا الفضاء الأخضر الفسيح في قلب المدينة، الوجهة المفضلة للعائلات ومختلف الزوّار، للتنزه، وممارسة رياضة الركض والمشي، والمشاركة في الفعاليات، وتأمل أفق الدوحة، والتقاط واحدة من أروع مناظر غروب الشمس في أي مكان حول العالم.

ويمكن للعدّائين الاستمتاع بالمسار الهلالي الشكل الذي يبلغ طوله كيلومتراً واحداً والذي يعانق الواجهة البحرية، بينما يمكن للعائلات التنزه في المساحات المفتوحة الواسعة، وتناول الطعام، واللعب، والاسترخاء، كل هذا في مكان واحد؛ وهو حديقة المتحف الإسلامي.

أعمال الفن العام في الحديقة

بالإضافة إلى كون حديقة متحف الفن الإسلامي فسحة خضراء رائعة لقضاء أوقات مسليّة، فإنها موطن لبعض أعمال الفن العام المنتشرة في مختلف أرجاء البلاد. إذ تضم منحوتة 7 للفنان العالمي ريتشارد سيرا المكوّنة من سبع صفائح فولاذية والتي تعتبر أول قطعة فنية لسيرا في الشرق الأوسط. ومن أجل التقاط أجمل الصور، ننصح بزيارة المنحوتة وقت شروق الشمس أو عند الغروب.

وباعتبار الحديقة مكاناً لجذب الزوّار، تمّ تشييد العمل الفني التفاعلي"مطوي، مستخرج، مجسد"  للفنان ليام غيليك في أرجاء الحديقة الخارجية لمتحف الفن الإسلامي. يتكوًن هذا العمل الفني من عدة ألواح فريدة مستوحاة من فكرة الرأس داخل الفجوة. واستوحى ليام عمله الفني من مجموعات ومقتنيات متحف قطر الوطني، بالإضافة إلى مقتنيات متحف الفن الإسلامي.

 

  “مطوي، مستخرج، مجسد"  للفنان ليام غيليك في حديقة متحف الفن الإسلامي
“مطوي، مستخرج، مجسد" للفنان ليام غيليك في حديقة متحف الفن الإسلامي

حديقة متحف قطر الوطني

تحرص متاحف قطر على إنشاء حدائق جديدة وشاسعة في المساحات المحيطة بالمتاحف. فبالإضافة إلى حديقة متحف الفن الإسلامي المعروفة، تحيط بمتحف قطر الوطني مساحة خضراء ملفتة؛ تُعرف بـــاسم "حديقة المتحف".

وتقع الحديقة التراثية، التي تعكس التنوع البيئي والنباتي الأصيل في قطر، ضمن حديقة المتحف الجميلة. وتضم الحديقة التراثية نباتات أصلية قطرية، تشمل:

  • شوك الضب
  • ربلة المسطح
  • الرمرام (رُمْرَام)
  • الحُمّيض (حُمَيض)
  • الرمث، الحمادة (رِمْث)
  • الراء الجاوي (تُوِيم)
  • الإصْخَبَرَ
  • العشرق (عِشْرِ)

 

مساحات خضراء أخرى في قطر

تنتشر في أنحاء قطر العديد من المساحات الخضراء التي تتماشى مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة وتنميتها.

 

حديقة الوكرة

 

 

حديقة البدع
حديقة البدع

 

 

حديقة الأكسجين
حديقة الأكسجين

 

 

حديقة أسباير

متاحف قطر والتوعية البيئية… وجهان لعملة واحدة!

برنامج منظار

أطلقت متاحف قطر في نوفمبر 2020 برنامجاً سنوياً يدعى"منظار". ويدعو الجميع إلى المشاركة في مشاريع تُسهم في بناء غدِ أفضل.

ومن خلال سلسلة من الجولات الإرشادية، وورش العمل، والندوات الافتراضية، والمحاضرات، ستُتاح للمشاركين فرصة التعرّف على تراث دولة قطر، وثقافتها، وبيئتها، ورؤيتها للمستقبل.

وبمناسبة إطلاق هذا البرنامج، قالت عائشة الخاطر، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون المتاحف، "إن برنامج منظار يُعدّ طريقة مبتكرة لمتاحف قطر لإشراك أعضاء فئتي "بطاقتك إلى الثقافة المميزة" و"بطاقتك إلى الثقافة العائلية" في مشاريع قادرة على إحداث فرق في التنمية المستدامة في دولة قطر، والإسهام فيها". وأشادت الخاطر بأهمية تنظيم العديد من المبادرات والمحاضرات للتوعية برؤية قطر للمستقبل.

يُمكنك المشاركة في برنامج منظار إذا كنت عضواً في "بطاقتك إلى الثقافة المميزة" أو "بطاقتك إلى الثقافة العائلية". تعرّف أكثر على برنامج منظار وكيفية المشاركة.

ورش عمل وندوات متنوعة للكبار والصغار

تنظّم متاحف قطر على مدار السنة مجموعة واسعة من الفعاليات، وورش العمل، والندوات التثقيفية وغيرها مما يتناسب مع مختلف الأعمار والاهتمامات، بهدف زيادة الوعي حول التنمية البيئية. وتركّز هذه النشاطات على أهمية الحدّ من الاستخدام غير الضروري للمواد البلاستيكية وغيرها من المواد الضارة بالبيئة، فضلاً عن تمرير نصائح حول تغيير بعض الممارسات اليومية الخاطئة، وتسليط الضوء على الفرق الكبير الذي يُحدثه هذا التغيير في المحافظة على بيئة صحية وسليمة.

لمزيد من المعلومات حول ورش العمل المستقبلية، يمكنك زيارة رزنامة المعارض والفعاليات.

يحتفل العالم بيوم الأرض في 22 أبريل من كل عام لإظهار الدعم لحماية البيئة. لمزيد من المعلومات حول المبادرات البيئية العالمية المرتبطة بهذا اليوم، يُمكنك زيارة الموقع الرسمي ليوم الأرض.

كن جزءاً من التغيير!

Add your comment

You might also like