مدونتنا

اختيارات للجزيرة الصحراوية: نسخة المتاحف | الجزء الثالث

01 اكتوبر 2020
صورة مقربة لسيف مغطى بأحرف عربية ذهبية.
اليطغان هو سيف عثماني مصنوع من الصلب. يتمتع هذا اليطغان بأهمية تاريخية كبيرة، فهو واحد من أصل أربعة نماذج معروفة صُنعت في الورش الملكية للسلطان العثماني بايزيد الثاني (حكم من 1481 إلى 1512).

سارع! هناك عاصفة هوجاء في الأفق وأمواج عاتية تضرب، بينما بدأ قاربك الصغير بالغرق. ما الذي ستأخذه معك وأنت تسبح إلى تلك الجزيرة الصحراوية القريبة؟

أهلاً بكم في الجزء الثالث من سلسلة اختيارات للجزيرة الصحراوية، التي نطرح فيها هذا السؤال على ضيوفنا ونمنحهم حق اختيار ثلاث قطع مهمة من مقتنيات المتحف. هذا الشهر معنا الدكتورة تارا ديجاردان، أمينة منطقة جنوب آسيا في متحف الفن الإسلامي، وهي تهتم كثيراً بالمجوهرات كما تهتم بسرد القصص من خلال القطع الفنية.

انضمّوا إلينا لاكتشاف خيارات تارا للجزيرة الصحراوية في الجزء الثالث من سلسلة اختيارات للجزيرة الصحراوية: نسخة المتاحف.

"إذا تقطعت بي السبل في جزيرة صحراوية، فربما أحمل ثلاث قطع عملية ومسلية. نظراً لغنى مجموعة متحف الفن الإسلامي بالتحف المرصعة بالجواهر فسوف أبدأ فوراً باختيار جوهرة. إنها خيار عملي ممتاز، إذ يمكنني أن أبادلها عند اللزوم بوسيلةٍ تضمن لي عودة آمنة إلى الدوحة!"

 

جوهرة زمرد مستطيلة الشكل.
حجر زمرد مع نقش كتابي، الحقبة المغولية، الهند، القرن السابع عشر من مجموعة جنوب آسيا في متحف الفن الإسلامي

حجر زمرد مع نقش كتابي (القرن 17)

"المجوهرات هي بمثابة عملة مشتركة يتم تداولها منذ مئات السنين في جميع أنحاء العالم. تاريخياً، كانت منطقة شبه القارة الهندية غنية بالمجوهرات، ولكن خلال القرن السابع عشر - مع إنشاء طرق تجارية أوروبية جديدة - دخلت جواهر مختلفة إلى البلاط المغولي، شملت الزمرد الأخضر الداكن الذي كان يُستخرج من كولومبيا في أميركا الجنوبية.

هذا الحجر الكبير المستطيل من الزمرد هو جزء من مقتنيات متحف الفن الإسلامي، وهو مثال رائع على نشاط التجارة العالمية. أهم ما يميز الحجر هو أنه الزمردة الوحيدة المعروفة التي تحمل نقشاً للإمبراطور المغولي الرابع جهانغير (حكم من 1605 إلى 1627). في الهند، ساد اعتقاد بأن الزمرد يمتلك خصائص علاجية أو أنه يحمي حامله من الشرور. لهذا السبب كَنَزَه المغول في خزائنهم أو استخدموه في ترصيع مجوهراتهم وتزيين ملابسهم. هذه الجوهرة رائعة وثمينة، وهي تحظى بإعجاب الجميع دون شك. لإبراز تألق هذا الحجر وجماله، أقترح أن يُعرض بطريقة تسمح للضوء بالتسلل من خلاله، لأن هذا لا يبرز لون الحجر الرائع فحسب، بل يظهر جودته التي تكاد تخلو من العيوب. أما من وجهة نظري كامرأة فأقول إنه سيبدو رائعاً لو ثُبِّت على قلادة".

 

 

سيف من الصلب ذو نصل ضيق منقوش بالحروف العربية الذهبية.
سيف فولاذي مطعم بالذهب، الحقبة العثمانية، تركيا، القرنان الخامس عشر والسادس عشر بتوقيع مصطفى بن كمال الأكشري

يطغان (القرنان 15 – 16)

"القطعة الأخرى التي أود أخذها هي نوع من السيوف المعروفة في اللغة التركية العثمانية باسم يطغان. هذا أيضاً من الأشياء العملية التي يحتاجها الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل على جزيرة مهجورة: يمكن أن يكون السيف فعالاً في الدفاع عن النفس ضد مهاجمين محتملين، كما يمكن استخدامه للحصول على الطعام، فنصله الطويل المستقيم يحقق الغرضين معاً. يرافق اليطغان غمد يساعد على حماية السيف (وحمايتي أنا أيضاً) عند حمله في جميع أنحاء الجزيرة. يتمتع هذا اليطغان بأهمية تاريخية كبيرة، فهو واحد من أصل أربعة نماذج معروفة صُنعت في الورش الملكية للسلطان العثماني بايزيد الثاني (حكم من 1481 إلى 1512). النصل المصنوع من فولاذ البواتق، محزز بنقوش كتابية ذهبية دقيقة تخبرنا باسم الصانع واسم الشخص الذي كلفه بصنعه. من المحتمل أن يكون السيف صُنع لأغراضٍ احتفالية وقُدِّم كهدية لصهر بايزيد - الذي كان قائداً متميزاً في الجيش العثماني - يستعرض هذا اليطغان الجودة العالية للحرفية الإمبراطورية في القرن السادس عشر. من الأفضل عرض اليطغان خارج غمده، على أن يوضع الغمد قربه، من أجل تسليط الضوء على براعة صانع النصل".

 

 

الكأس منقوش بجواهر خضراء وبورجوندي وله مقبض على شكل ورقة.
فنجان من اليشب، القرون من السادس عشر إلى الثامن عشر من الهند المغولية

فنجان من اليشب (القرون من 16- إلى 18)

"القطعة الأخيرة التي سأحملها معي هي فنجان صغير منحوت من اليشب المرصع بشرائح رقيقة من الزمرد والياقوت. هذا الفنجان الرقيق، رغم هشاشة مظهره، يتناسب تماماً مع راحة اليد، وهو صغير عملي ومصنوع على شكل زهرة. تربط الحرفية العالية هذا الفنجان بورش العمل الإمبراطورية في الهند المغولية. الكوب رائع من الناحيتين التقنية والجمالية، وهو من قطعي المفضلة في مجموعة مقتنيات متحف الفن الإسلامي. أفضل طريقة لعرض هذا الفنجان تكون بجعل حزمة ضوء ناعمة تنعكس فوق حجر اليشب لإبراز طبيعته الشفافة، كما يجب إظهار الزهرة الجميلة المتفتحة عند قاعدته، ربما باستخدام مرآة".

تضيء خيارات تارا للجزيرة الصحراوية، سواء كانت مجوهرات ذات قدرات علاجية أو سيوفاً ذهبيةً باهظة أو أواني فخارية فخمة، على بعض أكثر مقتنيات متحف الفن الإسلامي شهرة وروعة، والتي تندرج ضمن مجموعة جنوب آسيا. إلى جانب هذه التحف المذكورة اليوم، يحتضن متحف الفن الإسلامي مجموعة من المقتنيات التاريخية النادرة والثمينة، ليس فقط من جنوب آسيا بل من كل أنحاء العالم.

تفضلوا بزيارة الموقع الإلكتروني لمشاهدة معارض متحف الفن الإسلامي على الإنترنت، أما لزيارة المتحف، فقد أصبح بإمكانكم الآن حجز تذاكر الدخول قبل الزيارة.

هل تريدون معرفة المزيد عن معرض متحف الفن الإسلامي الحالي؟ تفضلوا بزيارة مدونتنا لقراءة مقال خاص يتكلم عن المعرض الحالي الذي يحمل اسم عين الصقر: في ذكرى الشيخ سعود آل ثاني.

ترقبوا المزيد من المشاركات من سلسلة اختيارات للجزيرة الصحراوية: نسخة المتاحف.

 

Add your comment

Find other articles on our blog

You might also like