مدونتنا

إكتشف فريق عملنا: حصة العلي

2014

في عدد هذا الشهر من "إكتشف فريق عملنا" ، تعطينا حصة العلي، التي تقوم بإبداع وتصميم شعارات سنوات الثقافة، نظرة ثاقبة عن العمليات الإبداعية التي توصلنا إلى هذه الشعارات، فضلاً عن دوافعها ومصادر إلهامها !

ما الذي يُلهمك عند تصميم هذه الشعارات؟

هناك الإلهام البصري والمتمثل في البحث في الأشياء التي تُوجه المشاهد أو الجمهور بشكل لا شعوري لما تود الإشارة إليه بطريقة مُبطنة وغير مباشرة. على سبيل المثال، عند تصميمي للشعار الخاص بالسنة الثقافية قطر-اليابان 2012، حاولت الإشارة إلى كبر حجم الخط في الماضي في اليابان وأيضا في قطر، وأردت للشعار أن يستأثر بالكتابة بالفرشاة بالغة الرقة والفريدة من نوعها، لذلك كتبت كلمة قطر باللغة العربية بإستخدام تقنية الفِرْشاة.

 

 

أما النوع الثاني من الإلهام الذي تستأثر به تصاميمي فهو الإلهام المادي الذي يجعل الشعار يذهب خطوة أبعد من مجرد شعار يبدو جيداً في ظاهره، ليوصل بذلك الرسالة التي يود إبلاغها. على سبيل المثال يربط شعار العام الثقافي قطر-المملكة المتحدة 2013 قطر والمملكة المتحدة بإستخدام نفس الشكل، مما يدل على مدى الترابط الثقافي بين البلدين لدرجة قرب تحولهما لثقافة واحدة. وقد إتخذت ذلك منهجاً لإبراز مدى إعتبارنا نحن القطريون للمملكة المتحدة كبلد ثان لنا نظراً للروابط العميقة التي تجمعنا. وهذا ما حاولت القيام به أيضا بإستخدام الألوان، فالجزء الأرجواني الوردي للشعار هو خليط من "العنابي" القطري مع ألوان علم الإتحاد، أما اللون الثاني الأزرق الأرجواني فهو خليط من "العنابي" القطري واللون الأزرق في علم الإتحاد، وبالتالي خلق لوحة جديدة فريدة من نوعها ولكن في نفس الوقت توجيه بصري للإشارة للعلمين، وبذلك توجيه الجمهور لمعرفة البلدين دون الإستخدام الكلي لألوان العلم.

 

ماهي الجوانب التي مثلت عنصر جذب لك في كل ثقافة ؟

أتمعن النظر دائما في ما يجعل الثقافة فريدة من نوعها، وأحاول بهذا الإبتعاد عن ما إعتدت على رؤيته وكأني أرى ذلك للوهلة الأولى. لو كُنت سمكة في الماء وطُلب منك أن تصف الماء ستكون إجابتك: ما هو الماء؟ لذلك قمت بالخروج عن الإعتيادي وحاولت التظاهر برؤية هذه الصور للمرة الأولى. وكما هو الحال في الشعار الخاص بالعام الثقافي قطر-تركيا 2015، حاولت ربط الجانب الخاص بالفن الإسلامي في كلا البلدين، وكيف كان ذلك سمة بارزة، خاصة في مجال العمارة، ثم أمعنت النظر في كيفية ترابط أنماط وتصاميم البلاط الإسلامية حيث لا يُظهر كل بلاط منفرد الصورة الكاملة إلا إذا تم وضع جميع البلاط معاً. ثم أمعنت النظر في الزنبق (تُولِيب)، وهي الزهور الرئيسية للإمبراطورية العثمانية، وكانت هامة للغاية من حيث أنها رمز للملكية. لذلك قررت تفصيل الحروف إلى أجزاء لجعل هذه الأشكال الهندسية التي يتم فصلها ولكنها متصلة ومترابطة (تماما مثل البلاط) وبعضها إتخذ أشكال زهور الزنبق.

 

قررت أيضا الذهاب أبعد من ذلك وتطوير الأنماط والتصاميم بإستخدام الأشكال في الشعار وأردت لهذه العلامة أن تبدو ملونة ومُزدانة بالأنماط تماما مثل الأنماط الإسلامية التي تميز المساجد. وأردت أيضا تأطير الشعار مع النمط لإبراز كيفية تأطير العناوين في الفن الإسلامي عدة مرات (عناوين أو أسماء الكتب ، على غرار أغلفة القرآن). ولا يزال الشعار في طور الإنجاز ويمكنني إطلاعكم فقط على بعض العينات ولكنها ليست نهائية.

 

ما هي السمة البارزة من الثقافة القطرية التي تحرصين دائما لتسليط الضوء عليها في عملك؟

أعمل جاهدة لإبراز كوننا أمة حديثة جدا وفي نفس الوقت متمسكون بجذورنا وتقاليدنا. إنه فعلاً لأمر رهيب أن يتم تسويقنا في الغرب كصحراءمع صور الجمال ولصقور وصورة فتاة ترتدي "بخنق" وتكسو يديها الحناء. هذه الصورة التي أصبحت للأسف كليشيهات العديد من العلامات التجارية الكبرى في قطر، وهذا بالفعل جزء منا، من تراثنا وثقافتنا ولكنه ليس كل شيء.

نحن مجتمع حديث ومعاصر نستأنس بالحفاظ على التقاليد والتراث بطريقة حديثة وأنا أريد أن أثبت ذلك، أريد إبراز شيئ غير متوقع منا للناس، أو التوضيح لهم بأنه في بعض الأحيان نحن لا نختلف بشكل كبير على الرغم من أننا نبدو مختلفين ونلبس بشكل مختلف. على سبيل المثال، المفردات الرئيسية لدليل التصوير الخاص بالعام الثقافي قطر-المملكة المتحدة (المألوف، العصري، الحديث، لافت للنظر، تقارب...)

 

فيما تتمثل العملية الخاصة بإبتكار هذه الشعارات الرائعة؟

أحيانا تتكون الفكرة في مخيلتي بعد البحث لعدة أيام ومن ثم أقوم مسرعةً بتدوينها في كراسة الرسم الخاصة بي قبل نسيانها، وأحيانا أخرى أقوم برسم صور وتصاميم كثيرة وتراودني الفكرة بأني لا أعرف حقاً إن كان بإمكاني إتمامها، ثم ألقي نظرة على مسودات الرسم بعد بضعة أيام لأتمكن من تطوير أحداها والخروج بعمل.

وتنقسم العملية الخاصة بي إلى 5 مراحل:

تحديد استراتيجية العلامة /الهوية: عند توصلي لتحديد السمات الخاصة بماهية أو شخصية العلامة ، والتي تساعدني في مراحل لاحقة عندما أتمعن في تصميمي لمعرفة ما اذا كان متناغماً حقا مع ماهية أو روح هذه العلامة.
البحث في المرئيات التي تُحاكي العلامة أو الهوية: يمكن أن تكون أية صور لأشخاص لمباني أو صور نباتات، أو أنماط أو ألوان. أقوم بإنشاء ملف خاص وأجمع فيه الصور من الإنترنت ...، لأحصل في النهاية مع مجلد كامل من الأشياء التي قد تفوق الـــ1000 في بعض الأحيان. ثم أبدأ بالتعديل ليصبح العمل أكثر وضوحا شيئاً فشيئاً.
وضع لوحة تجميع العينات والأفكار مع الصور والكلمات: بمجرد القيام بتعديل الصور والأفكار المرئية أقوم بوضعها على لوحة تجميع العينات والأفكار  والبدء في إنشاء مرجع لأفكاري. مثال: لوحة تجميع العينات والأفكار الخاصة بقطر-اليابان.
الرسم (مسودات الرسم): أبدأ بالرسم، وهذه المرحلة تبدأ أساسا من البداية وتنتهي بمجرد حصولي على الشعار النهائي. كلما أبدأ برسم ما لا أعرف حقا ما سأنتهي إليه، أو ما سوف يبدو عليه الشعار، فأنا أتابع العملية وأندهش من النتائج في عديد الأحيان. الإنفتاح والوضوح مهمان عند بدء أي مشروع جديد، حتى يتسنى لك تحقيق الاستفادة القصوى من الفرص التي لا تُحصى والتي يمكن أن تحدث خلال تلك العملية الإبداعية.  
وضع الصيغة النهائية: بمجرد الحصول على " الرسمة الفائزة" (الرسم المختار ليكون الشعار) أبدأ وضعه في المصور ثم أحدد ملامحه وأعدله وأواصل تعديله إلى أن يصبح مثالياً.

 

العرض: أضع الشعار في عرض تقديمي حيث أقوم بشرح ماهيته، وأذكر أمثلة من إمكانات إستخدامه. ونادرا جدا ما أقوم بتقديم أكثر من مقاربة؛ في الحقيقة أستطيع أن أتذكر فقط 3 مرات حيث قدمت 2 أو 3 مقاربات معاً. غالباً ما أقدم شعاراً واحداً فقط، وذلك لأني متأكدة من أنها أفضل مقاربة لهذا المشروع. عندما أكون غير متأكدة من أيها الأفضل أتوجه للآخرين باتخاذ قرار أي واحد يريدون. ومع سنوات الثقافة قدمت مقترحين لقطر-اليابان، ومقترحاً واحداً لقطر -المملكة المتحدة، ومقترحاً واحداً لقطر -تركيا.

 

يمكن لهذه العملية أن تستمر في بعض الأحيان لمدة 24 ساعة متواصلة، وأحيانا لا تتجاوزساعة واحدة في اليوم. أحيانا أخرى لا ألمس ذلك على الإطلاق لعدة أيام إلى أن يأتي اليوم الذي أشعر فيه بالإلهام وتوفر الطاقة الإبداعية، وعندها لا أتوقف عن العمل إلى أن أشعر بأنني لم أعد قادرة على العطاء. لذلك عندما أعمل لمدة 24 ساعة فلا أشعر بها أبداً وأحس بانها بمثابة 3 ساعات فقط ولا أشعر بما أو بمن حولي نظراً لإنغماسي العميق في صميم العمل...   

Add your comment

You might also like