مدونتنا

إضاءة على القيادات النسائية في متاحف قطر (الجزء الأول)

17 مايو 2020

يقوم "المجلس الدولي للمتاحف" منذ عام 1977 بإحياء "اليوم الدولي للمتاحف" للاحتفاء بعالَم المتاحف في أرجاء المعمورة، وذلك باختيار موضوع معيّن كل سنة. وقد وقع الاختيار هذا العام على مفهوم "المتاحف من أجل المساواة: التنوع والشمول" والذي يهدف إلى الاحتفاء بتنوع وجهات النظر التي تتضافر لتكوين رواد وكوادر المتاحف، مع التأكيد عل قدرة المتاحف على خلق تجارب مؤثرة للناس من كافة الجذور والخلفيات.

انضمّوا إلينا في النصف الأول من هذه السلسلة التي تحتفي بكوادر متاحف قطر. وبدءاً من رئيس مجلس الأمناء سمو الشيخة المياسة ومروراً بالمدراء والموظفين في مختلف أقسام المتاحف، تفخر متاحف قطر بإدارتها التي تضم كوكبة مخضرمة من نساء يتمتعن بالقوة والتفاني والموهبة، وبفضل جهودهن واكبنا تحولاً كبيراً للمشهد الثقافي في دولة قطر.  

تعرّفوا معنا على ثلّة من القيادات النسائية التي تترك بصمة واضحة في متاحف قطر:     

(ملاحظة: تم تحرير المقابلات للإيجاز وتوضيح بعض الإجابات)

 

عائشة الخاطر | نائب الرئيس التنفيذي لشؤون المتاحف

 

١. ما هي طبيعة عملك في متاحف قطر؟

بدأت رحلتي مع متاحف قطر سابقاً عندما شغلتُ منصب مدير متحف الفن الإسلامي. ومن موقعي حالياً كنائب للرئيس التنفيذي لشؤون المتاحف، فإني مسؤولة عن الإشراف على عمل كافة المتاحف العامِلة، والمعارض المختلفة التي ننظمها، والمجموعات العامة، وأجندة أنشطة متاحف قطر. وإلى جانب ذلك، فإني مسؤولة عن أقسام التواصل مع الجمهور، ولا سيما فرق التسويق والاتصالات والفعاليات والمطبوعات والتجربة الرقمية. أتطلّع لتسهيل العمل وإدارة جهود التعاون الفعال بين هذين الفرعيين الرئيسيين في الهيكل الداخلي للمؤسسة.    

 

٢. ما هي التحديات التي واجهتك لتصلي إلى المنصب الذي تشغلينه حالياً؟

كنتُ مدرّسة ولي باعٌ في التعليم الموسيقي، ولذلك تمثّل أول تحدّ بفهم عالَم المتاحف. دخلتُ فجأة إلى خضمّ العمل عندما شغلتُ منصب نائب مدير متحف الفن الإسلامي، وتوجّب عليّ التعامل مع العقود وأمناء المتحف، وفي النهاية، الاضطلاع بمهام إدارة المتحف عقب استقالة المدير. كان عليّ أن أفهم الكثير من الأمور بنفسي. انطوت تلك الفترة على تحديات لأنه كان أمامنا سنة قبل أن نفتتح المتحف للجمهور. ورغم كل تلك التحديات، ساعدتني تلك التجربة على أن أتطور، وكان حولي فريق رائع وقف إلى جانبي وساندني. الانخراط في العمل والتمتع بالاستقلالية لاتخاذ القرارات ومساندة فريق عظيم هي العوامل الرئيسية التي أوصلتني إلى ما أنا عليه الآن.    

 

٣. ما هو مصدر إلهامك؟

يسعدني جداً التواصل مع الناس وتقديرهم لما نقوم به. عندما كنتُ أعمل في متحف الفن الإسلامي، اعتدتُ التجوّل يومياً في قاعات العرض، كان يسعدني جداً تأمل وجوه الناس وانطباعاتهم عند تأملهم للمقتنيات وتفاعلهم مع معارضنا. يسعدني جداً على وجه الخصوص رؤية التلاميذ والطلاب وهم يمضون وقتاً طيباً في المتاحف، والتعلّم في ورشات العمل أو الإصغاء للقصص. خلال نشأتنا في الدوحة، لم نكن نحظى بمثل هذه الفرص. كان هناك المتحف الوطني، إلا أن نطاق برامجه لم يكن أبداً مماثلاً لما هو متاح حالياً. ولذلك فإني متحمسة لمعرفة أثر هذا على الجيل الشاب اليوم. كما إن الشيخة المياسة ورؤيتها هو مصدر بغاية الإلهام بالنسبة لي.  

 

٤. كيف توازنين بين العمل ومسؤوليات المنزل؟

ينطوي الأمر على تحديات. لديّ ثلاثة أبناء، عمرهم اثنا عشر عاماً وأربعة أعوام وعامان. ولكل منهم تحديات مختلفة. فالصغيران بحاجة للكثير من الاهتمام والرعاية، أما أكبرهم فهو يقترب من سنوات المراهقة. إلا أني أستمتع للغاية بالوقت الذي أمضيه مع عائلتي وأطفالي، فهم أولويتي. أبذل كل ما في وسعي كي لا أفكر بالعمل عند دخول المنزل، وأمضي وقتي معهم، وأحرص على أن يكون هناك جدول. وفي حل لم أتّبع جدولاً واضحاً، قد يصبح الوضع متوتراً نتيجة محاولة القيام بالأمرين سوياً، ولذلك فإن اتباع نظام هو أمرٌ يساعدني جداً. أحاول أيضاً إدخال بعض التمارين الرياضية على برنامجي اليومي نظراً لكون ذلك يزيل التوتر.     

 

٥. ما النصيحة التي تُسدِينها لنفسك إن عاد بك الزمن للوراء؟

أن آخذ وقتي وأستمتع بالعمل الذي أقوم به دون أن أفكر بالتوتر الذي ينطوي عليه. أشعر أن السنتين الماضيتين مرّتا بسرعة كبيرة، كانت أوقاتاً ممتعة جداً، ولكني أتمنى لو أنني استمتعتُ بها حينها أكثر. أقول لنفسي إن عاد بي النفس إنه لا مانع من وضع العواطف جانباً في بعض الأحيان والتفكير بعقلانية وبنظرة أكثر شمولية إزاء المشاريع. إني شغوفة جداً بما أقوم به، ولكن هذا الشغف قد يأخذ منحاً شخصياً، وقد تعلّمتُ أنه يجب الموازنة بين الشغف والكفاءة.  

 

٦. كيف تتركين بصمة في عملك في متاحف قطر؟

يتمثل هدفي الأساسي بتحسين مستوى التواصل الداخلي في المؤسسة والتقريب بين عقول لامعة. يوجد الكثير من المواهب في متاحف قطر، وأعمل على التشبيك بينها لكي نقدم مشاريع أكثر إلهاماً. يرتبط هذا بهدفي الثاني والتي يتجسّد بمساعينا لتقديم برامج أفضل لجمهورنا المحلي والدولي. أتطلّع لإلهام الجيل الشاب والتأكيد على أن تحقيق الإنجازات هو أمر ليس مستحيل. الاجتهاد في العمل والمثابرة يجعل المرء قادراً على الارتقاء وترك بصمة في حياة الناس.

 

رنده تقي الدين | مدير إدارة المطبوعات

 

رنده تقي الدين | مدير إدارة المطبوعات

١. ما هي طبيعة عملك في متاحف قطر؟

أدير القسم المسؤول عن كافة منشورات ومطبوعات متاحف قطر، ولا سيما كتالوغات المعارض وكتب مقتنيات المتاحف وكتب متخصصة لفنانين بعينهم وأدلة المتاحف وكتب الأطفال. ونظراً لكونناً قسماً مركزياً في المؤسسة، فإننا نعمل مع كافة المتاحف المنضوية تحت مظلة متاحف قطر، وهو ما يُشكل إطار عمل ممتع للغاية، وينطوي على تحديات!   

 

٢. ما هي التحديات التي واجهتك لتصلي إلى المنصب الذي تشغلينه حالياً؟

في رصيدي 17 سنة من الخبرة في الحقل الإبداعي وبمختلف التخصصات. بدأت مشوار العمل بمناصب صغيرة، ولكن مع الكثير من المثابرة والعزيمة والاجتهاد وتطوير الذات، تقدّمتُ للأمام في مسيرتي المهنية. لكل مرحلة تحدياتها، وتنطوي عل تخطي بعض القيود المفروضة، وتغيير نظرتي لإمكانياتي، والانفتاح لإمكانيات ومسؤوليات جديدة.   

 

٣. ما هو مصدر إلهامك؟

الإبداع والفن! تدهشني قدرة عقل الإنسان على الابتكار والإبداع بشكل مستمر. تلهمني فكرة أن الفن هو مجال يتجاوز بشكل مستمر حدود التعبير. وكذلك يفتنني عالَم الكتب، تلك المقتنيات الخالدة التي تحفظ المعرفة وتنقلها عبر الحدود. أشعر بالامتياز لكوني أعمل في هذا المجال، إذ بوسعي توظيف شغفي بالورق والتغليف والتجليد وتقنيات تصنيع الكتب لتقديم مطبوعات تتناول فنانين كبار ومجموعات فريدة. أستقي الإلهام كذلك من الرؤية الطموحة لقيادة متاحف قطر التي تفتح المجال أمام فرص ثقافية عظيمة لقطر والمنطقة.

 

٤. كيف توازنين بين العمل ومسؤوليات المنزل؟

أعمل مع فريق عظيم ومتعاون، كما إن زوجي داعم ومتفهّم للغاية. يصبح الأمر صعباً في بعض الأحيان، وخصوصاً فيما يتعلق بمواعيد تسليم المشاريع الضاغطة، وفي المراحل الأخيرة من عملية الإنتاج والطباعة. ولا يسعني سوى الاعتراف بأن ذلك التوازن يختلّ أحياناً.   

 

٥. ما هي النصيحة التي تُسدِينها لنفسك إن عاد بك الزمن للوراء؟

تبنّي التغيير. رغم الصعوبة التي ينطوي عليها البدء في مشروع جديد، إلا أن التغيير يفتح آفاقاً ورؤى متجددة. وكل تحدٍّ هو بمثابة فرصة نتعلّم منها ونقطة انطلاق نتغلّب فيها على مخاوفنا ونكسر الحواجز التي وضعناها لأنفسنا. كل تجربة صعبة نمرّ بها هي بمثابة إضافة إيجابية لشخصيتنا.      

 

٦. كيف تتركين بصمة في عملك في متاحف قطر؟

نظراً لكون خبرتي هي في مجال التصميم، فإني أطبّق في متاحف قطر معايير عالية على المستوى الجمالي لما ننتجه، مع فهم معمّق وتقدير كبير للمحتوى البصري. كما أولي عناية كبيرة لأدق التفاصيل، ولدي دائماً رغبة كبيرة بأن نقوم بالمشاريع بأفضل شكل ممكن. أعتقد أن المجال متاح دوماً لإدخال تحسينات، ومنبع هذه القناعة هو العملية الإبداعية نفسها التي تنطوي على بحث لا ينضب عن الابتكار والتطوير. وبفضل ذلك الدافع للتحسين وتقديم أفضل النتائج، آمل أن تكون مطبوعات متاحف قطر متميزة ومتفرّدة على الساحة الدولية للفنون، وتشكل رافداً لرسالة متاحف قطر، وتساهم في رؤية الدولة التي تقوم على تطوير اقتصاد مبنيّ على المعرفة.

 

د. جوليا غونيلا | مدير متحف الفن الإسلامي  

 

د. جوليا غونيلا | مدير متحف الفن الإسلامي

١. ما هي طبيعة عملك في متاحف قطر؟

يتمثّل عملي في إدارة متحف الفن الإسلامي. أشرف على مقتنيات المتحف ومعارضه وعلاقاته المحلية والدولية، وكذلك برامج التعليم والتواصل المجتمعي. كما أهتم بموظفي المتحف، بالإضافة إلى جانب العمليات. يشمل عملي اليومي إدارة المتحف بشكل رئيسي. ويتمثل هدفي بأن أجعل من هذه الصرح متحفاً ملهِماً يكون له تأثير كبير على الجمهور المحلي والدولي عبر تقديم كل ما هو ممتع. كما نحاول بشكل مستمر اكتشاف طرق للانخراط مع الجمهور، وتحفيز عدد كبير من الأشخاص لزيارة المتحف، سواء من الكبار أو الصغار.

 

٢. ما هي التحديات التي واجهتك لتصلي إلى المنصب الذي تشغلينه حالياً؟

تجربتي الأولى مع المتاحف كانت عقب التخرج مباشرة من خلال فترة تدريبية في متحف الفن الإسلامي في برلين الغربية آنذاك (قبل إعادة توحيد ألمانيا). عملتُ مع متاحف مختلفة، ومشاريع معارض، وعمليات تنقيب أثرية. تغيّرت الحياة بشكل هائل منذ بدأتُ العمل. كان لذلك أثره على عالَم المتحف بأسره، وجلب تحديات جديدة، وتغيّرت طبيعة الجمهور، وأصبحت هناك طرق عمل جديدة (سريعة جداً حالياً)، وأصبحنا الآن بطبيعة الحال في عالَم أكثر عولمة بكثير. كان ذلك، ولا يزال، يشكّل تحدياً هائلاً، نظراً لكون القيم والمقاربات والعلاقات تتغير أيضاً.   

 

٣. ما هو مصدر إلهامك؟

على المستوى الشخصي، يحفّزني الأشخاص الآخرون، وكذلك الفن. أحبّ الفن لأنه يُلهمني على اكتشاف التاريخ وراءه وعلى خوض التجارب في مشاريع مختلفة. يفتح الفن فرصاً عظيمة لنا كي نتعرّف على قصص فريدة. وفي بعض الأحيان عندما نتأمل هذه القصص ملياً، تكون مختلفة عما نقرأه في الكتب. يلهمني أيضاً العمل مع أشخاص آخرين وخوض نقاشات. وفي إطار البرامج المتحفية، تلهمني كيفية الاستفادة من المعارض لكي نتعامل مع أفكار معينة وأوضاع نعيشها، ونترك أثراً لدى الجمهور. كما يروق لي كثيراً تأمُّل ردود فعل الزوار عند زيارة المعارض الخاصة بثقافتهم، ومعرفة البصمة التي تركتها ثقافتهم.  

 

٤. كيف توازنين بين العمل ومسؤوليات المنزل؟

ينطوي ذلك على تحديات، ولكن زوجي استثنائي بحقّ، ويشاطرني تحمّل المسؤوليات، هو وابنتي الموجودة إلى جانبي دوماً. أبذلُ قصارى جهدي للتوفيق بين العمل والمنزل، وأحاولُ أيضاً إيجاد بعض الوقت لنفسي من خلال الرياضة ومقابلة أشخاص آخرين.    

 

٥. ما هي النصيحة التي تُسدِينها لنفسك إن عاد بك الزمن للوراء؟

التحلي بثقة أكبر بالنفس. لكني تعلّمتُ أن الثقة تتعزز مع تقدم العمر، وخصوصاً مع تراكم الخبرة، وأن بوسع المرء اكتساب الثقة من خلال العمل في أمر شغوف به ويتميّز به.

 

٦. كيف تتركين بصمة في عملك في متاحف قطر؟

يحدوني الأمل بأن أترك بصمة من خلال البرامج والمعارض في متحف الفن الإسلامي الذي يسلّط الضوء على التاريخ العريق والثقافة الممتدة للعالَم الإسلامي. أتمنى أن يتعلّم الناس منه، ويستمتعوا بزيارته، ويتأمّلوا كيف يلعب الماضي دوراً في رسم معالم الحاضر، بل وحتى المستقبل. نضع حالياً خططاً لإطلاق صالات متحف الفن الإسلامي بحلّة جديدة، وتوفير تجربة زيارة جديدة كلياً في المتحف مكرّسة لاكتشاف التاريخ المديد والمميز من وجهة نظر أكثر شمولاً وتناسب العائلات. أتطلّع أن نتمكّن – عبر هذه الجهود – من ترك بصمة في قطر وخارجها. أتطلّع أيضاً لاستقطاب الزوار من كل أرجاء العالَم ومن مختلف الأعمار، وأن نُظهر أهمية متحف الفن الإسلامي للعالَم بأسره.

 

(ترقّبوا غداً الجزء الثاني من سلسلة اللقاءات هذه في مدونتنا)

Add your comment

You might also like