النسيج العمراني للدوحة القديمة

رسم خرائط الدوحة القديمة

يُعَدُّ رسم الخرائط أداة للتسجيل حيث تُجَمّع خلال عمليات المسح البيانات في الميدان بطريقة منهجية، موحدة ومتسقة وفقا لمعايير محددة تتعلق بنوع المبنى، واستخدامه وحالته الهيكلية. بالإضافة إلى ذلك، يُوَثّق الموقع الدقيق لكل مبنى، و السمات الداخلية   لكل المباني التقليدية وجميع عناصرها الزخرفية.

تُدخَل البيانات المسجلة في قاعدة للبيانات ترتكز على نظام المعلومات الجغرافية، وتوفر معلومات حول حدود كل مبنى تراثي في السياق الحضري، وكذلك قيمته الاجتماعية، علاقته بالمباني الأخرى ووظيفته. وقد أثمر ت نتائج تقييم البيانات المسجلة فأضحت قاعدة البيانات إطارا للقرارات الواعية فيما يتعلق بتفسير الأصول التراثية للدوحة القديمة، و حفظها، و إعادة تأهيلها، واستخدامها وإدارتها.

حفريات إنقاذية للدوحة القديمة

يجري الاضطلاع بمشاريع كبرى للبنية التحتية في مدينة الدوحة وذلك لتلبية حاجيات العاصمة الحديثة، ويعد مشروع مترو الدوحة الذي هو  شبكة كبرى للسكك الحديدية عبر المدينة، أحد تلك المشاريع، إذ تغطي إحدى المحطات التي خُصِّصت من قبل شركة سكك الحديد القطرية (الريل  ) مساحة في قلب المكان الذي أُسِّست فيه مدينة الدوحة منذ حوالي 200 عاماً.

وقد قام فريق علماء الآثار التابع لنا بالتعاون مع فريق مشروع "أصول الدوحة" التابع لكلية لندن الجامعية في قطر بأعمال التنقيب في تلك المنطقة لمدة أربعة أشهر، ومن ثم وثّقنا معًا أدلة عن الدوحة القديمة وأنقذنا قطعًا أثرية قبل تدمير المنطقة.

عُثِر على بقايا معمارية تعود إلى فترات مختلفة، من أوائل القرن التاسع عشر إلى العصر الحديث، ضمن عمق مترين من رواسب سكنية محفوظة كانت تضم غرفا مختلفة الأشكال، أفنية وأزقة، بالإضافة إلى عظام حيوانية، مفاتيح، أقفال وأساور، وكمية كبيرة من العملات النقدية، وفخار مستورد من دول الخليج الأخرى وخزف من الصين وأوربا. كما كانت اللقى تحوي أيضا أثقالاً للغوص استخدمها غواصو اللؤلؤ، وثقل معدني نادر للوزن استخدمه على الأرجح تجار اللؤلؤ، وتخبرنا كل تلك الأثقال عن مدى أهمية صيد اللؤلؤ في ذلك الوقت.

القصر القديم للدوحة

شُيِّد القصر  القديم للشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني في أوائل القرن العشرين، إذ كان ،وسط الزعامة السياسية لدولة قطر  لحوالي خمس وعشرين عاما، مسكنا للأسرة الحاكمة ومقرا للحكومة.

وقد تحول القصر إلى متحف قطر الوطني عام 1975، وكان يضم متحفا للدولة وبحيرة وحوضا بحريا، وقد نال المبنى عام 1980 جائزة آغا خان لترميم وإعادة تأهيل العمارة الإسلامية. 

وعلى الرغم من أن القصر  القديم مغلق حاليا إلا أنه رُمِّم ليكون في قلب متحف قطر الوطني الجديد.

إننا نهدف من خلال ترميم القصر إلى وضع معايير جديدة لمعالجة المباني التاريخية وللصون المعماري داخليا وإقليميا على حد سواء. فعملية الترميم هذه مشروع قيد التنفيذ مشترك بين متاحف قطر وشركة ZRS حيث سيرمم القصر ليرجع إلى حالته الأصلية دون استخدام التكييف الهوائي، ومن تم سيتحول المبنى إلى معرض ينبض بالحياة ويبرز أسلوبا للحياة القطرية في ما مضى. وعرف القصر في الماضي سلسلة من أعمال الترميم والتجديد، وبالتالي فإن لجميع الطبقات المتعاقبة عبر الأزمنة قيمة تسهل بذلك سرد التاريخ الغني للقصر.

شارك هذه الصفحة